المنجي بوسنينة
650
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
والعربية والتفسير مع الثبات والتحقق في كل ما ينقله . هذا فضلا عن نبل أخلاقه وغيرته على الدين ومخالفته لأهل البدع وحمل نفسه على الجود مع الفقراء . إذ تشير المصادر المترجمة للتنوخي بأنه كان على كثير من هذه الشيم [ الإحاطة ؛ الكتيبة الكامنة ؛ درة الحجال ؛ نيل الابتهاج ؛ أعلام المغرب ] ، كما كان على كثير من خلق التواضع ، يردد كلما أثنى عليه أحدهم : « اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعملون » [ نيل الابتهاج ، 38 ] . أما عن مشيخته بغرناطة ، فقد أجازوا له جميعهم وهم : ابن سمعون ، والوزير الحافظ أبو محمد عبد المنعم بن سماك ، والخطيب أبو عبد الله محمد بن رشيد ، وأبو الحسن بن مستقور ، وأبو جعفر بن الزبير . بالإضافة إلى هؤلاء يتحدث صاحب درة الحجال عن شيوخ آخرين للتنوخي ، كان قد أخذ عنهم بمالقة [ درة الحجال ، 96 ] وقد أوردهم تباعا كالآتي : أبو محمد عبد الواحد بن أبي السوداء ، والخطيب أبو جعفر الكلاعي بن الزهار ، وأبو عبد الله بن الكماد اللخمي البكري . الأمر الذي يؤكد أن الرجل كان على همة عالية في الأخذ والتعلم لا تثبطه المسافات ولا تثنيه المهام . إذا كان ابن الخطيب لم يشر إلى تاريخ وفاة التنوخي أثناء ترجمته له في كل من كتبه : الكتيبة الكامنة ، والإحاطة ، وعائد الصلة ، في حين اكتفى صاحب نيل الابتهاج بالإشارة إلى أن سنة الوفاة هي 727 ه / 1354 م دون تحديد الشهر واليوم والمكان ، فإن ابن القاضي في درته وابن منصور في أعلامه قد أظهرا مزيدا من الاعتناء ، فاتفقا على أن تاريخ وفاة التنوخي كان بغرناطة يوم السبت 7 محرم 726 ه / 1353 م وبالتحديد في وقت العصر حسب صاحب الدرة [ درة الحجال ، 1 / 96 ؛ أعلام المغرب ، 1 / 112 ] . بالرغم من سعة معارف التنوخي في التفسير ، والفقه ، واللغة العربية ، والآداب لم يبق لنا من أثر فكري من حياة التنوخي سوى شعر متفرق المضان ، أجمعت المصادر المطلعة عليه أنه شعر وسط قريب من الانحطاط [ الإحاطة ، 1 / 375 ؛ أعلام المغرب ، 1 / 111 ] . تناول التنوخي في جملة من نظمه الذي اطلعنا عليه مواضيع شتى نختزلها في صنفين : - منها ما يوحي بنزعة تشاؤمية ونبرة ثائرة وماقتة للحياة كقوله : دنياك مهما اعتبرت فيها * كجيفة عرضة انتهاب إن شئتها فاحتمل أذاها * واصبر عليها مع الكلاب [ أعلام المغرب ، 1 / 111 ؛ الكتيبة الكامنة ، 33 ] . - ومنها ما نستبعد أن يكون باكورة ثقافته الدينية الجامعة بين النصح والاستئناس بذكر الله وذكر رسوله المبعوث ، كقوله في هذين البيتين متضرعا إلى الباري سائلا مغفرته : أمولاي أنت الغفور الكريم * لبذل النّوال مع المعذره